السيد علي الحسيني الميلاني

93

نفحات الأزهار

بلده ليكون نائبا عنه بعد الغيبة ، تجب له هذه المنزلة عند حصول شرطها ، فحال التصرف والقيام بالأمر المفوض غير حال استحقاقه ، ولو أن غير الموصي أو المستخلف قال : فلان مني بمنزلة فلان من فلان ، وأشار إلى الموصي والموصى إليه ، لوجب أن يثبت له من الاستحقاق في الحال والتصرف بعدها ما أوجبناه للأول ، ولم يكن لأحد أن يتطرق إلى منع هذا المتصرف من التصرف إذا بقي إلى حال وفاة صاحبه ، من حيث لا يوصف التصرف المستقبل بأنه منزلته قبل حضور وقته ، ولا من حيث كان من شبهت حاله به لم يبق بعد الوفاة لو قدرنا أنه لم يبق . فإن قال صاحب الكتاب : إنما صح ما ذكرتموه ، لأن التصرف في مال الموصي والخلافة لمن استخلف في حال الغيبة ، وإن لم يكونا حاصلين في حال الخطاب ، ولم يوصفا بأنهما منزلتان فيما يقتضيهما من الوصية والاستخلاف الموجبين لاستحقاقهما ، يثبت في الحال ويوصف بأنه منزلة . قلنا : وهكذا نقول لك فيما أوجبناه من منازل هارون من موسى عليهما السلام لأمير المؤمنين عليه السلام حرفا بحرف . وليس له أن يخالف في أن استحقاق هارون لخلافة موسى بعد الوفاة كان حاصلا في الحال ، لأن كلامه في هذا الفصل مبني على تسليمه ، وإن كان قد خالف في ذلك في فصل استأنفه يأتي مع الكلام عليه فيما بعد . وقد صرح في مواضع من كلامه الذي حكيناه بتسليم هذا الموضع ، لأنه بنى الفصل على أن الخلافة لو وجبت بعد الوفاة حسبما نذهب إليه لم يصح وصفها قبل حصولها بأنها منزلة ، ولو كان مخالفا في أنها مما يجب أن يحصل لاستغنى بالمنازعة عن جميع ما تكلفه . فقد بان من جملة ما أوردناه أن الذي اقترحه من أن الخبر لم يتناول